طلاب ثانويون لا يجيدون قراءة لغتنا الجميلة وكتابتها

07/12/2009 عند 1:06 م | أرسلت فى اخبار مزعجه | تعليقات

  
 
 
 

 
 
 
  2009-12-07 00:09:46 UAE
  طلاب ثانويون لا يجيدون قراءة لغتنا الجميلة وكتابتها
   
 
 
 
مديرو مدارس ومعلمون للغة العربية في أكثر من مدرسة ثانوية يلقون باللوم على سياسة تأنيث المدارس وضعف التأسيس في المرحلة الابتدائية، حتى أضحت الفجوة كبيرة بين الطلاب ولغتهم الأم، ومديرات مدارس تأسيسية يدافعن عن دور المدرسة والمعلمات في تدني مستوى الطلاب في اللغة العربية، ويؤكدن أن المشكلة تكمن في المنهاج، والموجهون يعيدون الكرة إلى ملعب المعلمات والمعلمين، على اعتبار أن المنهاج أفق للطالب وليس سجناَ يحد أفكاره.. لكن الواقع الموجود والنقطة الأهم مفادها أن طلاباً على أعتاب التخرج من المرحلة الثانوية، لا يجيدون القراءة أو الكتابة في اللغة العربية، بل إن نسبة غير قليلة منهم لا تتقن حتى قراءة أسئلة الامتحانات وفهمها على النحو المطلوب.

محمد الماس، مدير مدرسة حكومية في دبي أكد أن الواقع اللغوي لطلبة المرحلة الثانوية في «حالة يرثى لها».. طلاب كثيرون لا يجيدون القراءة والكتابة وأكثر من ذلك لا يمكنهم قراءة سؤال في الامتحان وفهمه كما يجب، مشيراً إلى أنه في حال أجري مسح اختباري للإملاء في اللغة العربية على مستوى مدارس الدولة الثانوية، بالتأكيد سيرسب فيه الكثيرون، ونسبة قليلة من الطلاب يمكن لهم أن يتجاوزوا هذا المطب، وهم المتميزون والأوائل في صفوفهم.

واقع جديد مدير المدرسة شدد على واجب الالتفات إلى هذه المشكلة وهي مشكلة لغتنا العربية، إحدى ركائز الهوية الوطنية والانتماء للدولة والوطن، مشيراً إلى أن الالتفات إلى اللغة الإنجليزية كان ولا يزال على حساب اللغة العربية، حتى أمست مهارات الطلبة في تلك اللغة ضعيفة للغاية، وهو واقع لم يكن قبل عشرات السنوات مثلاً، حيث من العيب المطلق أن يتخرج الطالب من الثانوية ولا يعرف في المقابل قراءة أو كتابة سطر أو سطرين من لغته الأم.الطالب أصبح لا يقرأ ولا يكتب من أجل أن يقرأ أو يكتب كما كان في السابق، وفي المدارس المؤنثة يبدو الموقف أكثر ليونة في التعامل مع الطالب وإجباره على تعلم لغته الأم، وعلى مستوى الوزارة صارت عقوبة نسخ الدرس غير تربوية، وفي الامتحانات المتبعة هذه الأيام يتعامل الطالب مع نماذج «ضع دائرة» و«صح أو خطأ» و«املأ الفراغ»، وهي لا تحفز الطالب على كتابة بضع جمل مفيدة.. فمن أين للطالب أن يجيد القراءة والكتابة وقد أمسى أسير تحولات تربوية لا تصب في خانة لغة القرآن الكريم؟، هكذا يتساءل مدير المدرسة.

نسبة كبيرة
في السابق كما يوضح مدير المدرسة كان الطالب ابن لغته بمعنى الكلمة، اليوم أصبح غريباً عن لغة الضاد، وسابقاً أيضاً كان الطلبة يسيرون في نهج الأدب والشعر والكتابة الإبداعية، الآن هذا الواقع بدأ في الانقراض، ونادراً ما تجد طالباً يسير في هذا المنوال، لافتاً إلى أن الواقع الحالي لطلبة الثانوية يؤكد مقولة «لا طلنا عنب الشام، ولا بلح اليمن»، من باب أن الطالب خريج الثانوية، يجهل لغته بنسبة كبيرة، ويواجه صعوبات جمة في اللغة الإنجليزية، ولا بد من الالتفات إلى هذا الواقع.
إسماعيل أحمد، معلم لغة عربية في مدرسة حكومية أخرى في دبي، أكد هو الآخر أن نسبة ربما تزيد على 40% من الطلاب في صفوف المرحلة الثانوية «العاشر والحادي عشر والثاني عشر»، في مدرسته على الأقل، لا يمكنهم القراءة والكتابة في اللغة العربية كما يجب أن تكون، وتلك معضلة كبيرة تواجه معلم اللغة العربية في التعامل مع عشرات الطلاب على عتبة الانتقال إلى الجامعة.
وأشار إلى أن المعلم لا يمكن أن يتحمل المسؤولية في هذا الجانب، لأن مسألة الكتابة والقراءة والتعبير في اللغة العربية يجب أن تبدأ في المرحلة التأسيسية، وتحديداً في الفصول من الأول وحتى السادس، لكن الحاصل غير ذلك، حيث يصل الطالب للعاشر وللثاني عشر وهو لا يملك مفاتيح القراءة والكتابة في لغته، وهنا تكمن المشكلة.
شماعة التأنيث
من جانبها قالت أمينة إبراهيم، مديرة مدرسة تأسيسية للبنين في دبي، وهي إحدى مدارس التأنيث، إن ضعف المستوى التحصيلي لدى الطالب في المرحلة الثانوية لا يمكن أن يلقى على شماعة التأنيث، حيث إن مدارس أخرى في دبي وفي المناطق النائية لا تزال غير مؤنثة أو التحقت أخيراً بالتأنيث، وفيها تجد المشكلة نفسها، وهي ضعف الطالب المطلق في اللغة العربية.
وألقت باللوم على عوامل أخرى مهمة، منها المناهج وطرق التدريس التي تغير باستمرار بدون دراسة كافية، ناهيك عن عدم وجود ترابط في منظومة المناهج والتغيير فيها، حيث إن الوزارة التفت إلى مسألة الترابط في المناهج حديثاً، مشيرة إلى أن مسألة الحزم في التدريس التي ينادي بها البعض لا تجدي نفعاً مع الصغار هذه الأيام.
حيث إنها كأم تعاملت في تربية ابنها الكبير في طريقة محددة، ولم تستطع أن تطبق تلك الطريقة على ابنها الصغير لاختلاف الزمان وما يتبع من متغيرات، مؤكدة أن هذا العصر بمحيطاته الكثيرة ربما يفرض على الأم والمربية أن تتعامل مع ابنها بليونة واستيعاب وليس بتشدد، وبالتالي فإن المدارس المؤنثة واقع إيجابي في مسيرة الطالب التعليمية، وعليه لا بد من البحث عن أسباب أخرى تجعل من الطالب يفشل في تعلم لغته بعد سنوات طويلة.
مشكلة المنهاج
وأوضحت مديرة المدرسة أن المنهاج التعليمي الخاص باللغة العربية يبدو غير سليم وغير منطقي في عدة جوانب، ففي الصف الأول الأساسي يدرس الطالب حروف اللغة، وفي الصف الثاني تجده أمام دروس متكاملة مكونة من أربع صفحات، وتلك مفارقة تصدم الطالب العادي أو المتوسط، وهذا المنهاج الجديد ستكون نتائجه على مستوى تعلم اللغة العربية أكثر سوءاً وستظهر في السنوات المقبلة، لكون أن الطالب الحالي غير قادر على الإلمام بمهارات محددة وهو في حالة نفور مشهودة، خلافاً للمناهج الأخرى مثل الرياضيات والعلوم والتربية الإسلامية التي تبدو متكاملة ومترابطة ويسير فيها الطالب بسهولة، بالتالي لا بد من إعادة النظر بمنهاج اللغة العربية وتقييمه على نحو يأتي بثمار قريبة وبعيدة المدى تخدم الطالب العربي.
مستشارة في هيئة المعرفة: مدارس البنات لا تعاني الظاهرة
في الطرف المقابل أبدت علياء المر مستشارة تعليم وتعلم اللغة العربية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، استغرابها واستهجانها لواقع وجود طلاب بهذا المستوى في اللغة العربية، مؤكدة أن مدارس البنات لا تعاني من هذه المشكلة، وطالما أن الأزمة في مدارس البنين، فتلك كارثة تعليمية لا بد من الالتفات إليها.
وأشارت إلى مسألة تنجيح الطالب الأمي وترفيعه إلى صفوف أعلى، وتلك الخطوة أفرزت هذا الواقع السلبي في قضية تعلم اللغة العربية، متسائلة كيف يقبل مدير مدرسة أو معلم اللغة تنجيح الطالب وانتقاله لمراحل أخرى دون أن يكون ملماً بأسس تعلم اللغة العربية، حيث إن ذلك الواقع يندرج ضمن مسؤولية المعلم أو المعلمة في المراحل المبكرة، وكان يجب على المدرسة الوقوف في وجه الطالب الضعيف وحرمانه من الانتقال لمرحلة أخرى دون استحقاقه دراسياً.
ومن جانبه أكد أحمد هندام مفتش تربوي للغة العربية في هيئة المعرفة، أن منهاج اللغة العربية في الصفوف التأسيسية هو أفق ومنطلق للطالب وليس سجناً له، والمسألة برمتها واقعة على مبدأ التأسيس، الذي لو كان سليماً لما وقع الطلاب في تلك الثغرة التعليمية التي تفصلهم عن لغتهم الأم.
وأضاف أن المنهاج الجديد في اللغة العربية يبدو في منتهى القوة والمتانة، ولكن واقع المدرسين والمدرسات للأسف يبدو غير قادر نسبياً على مجاراته، والمشكلة بحاجة إلى دعم وإعادة تشكيل لمفاهيم عديدة في الميدان التربوي أساسها المعلم.
فعاليات تربوية تتهم المناهج باللامنطقية
وجهت بعض الفعاليات التربوية اتهامات إلى المناهج الدراسية واتهمتها باللامنطقية، وقالت إحدى مديرات المدارس إن المنهاج التعليمي الخاص باللغة العربية يبدو غير سليم وغير منطقي في عدة جوانب، ففي الصف الأول الأساسي يدرس الطالب حروف اللغة، وفي الصف الثاني تجده أمام دروس متكاملة مكونة من أربع صفحات، وتلك مفارقة تصدم الطالب العادي أو المتوسط.
وهذا المنهاج الجديد ستكون نتائجه على مستوى تعلم اللغة العربية أكثر سوءاً وستظهر في السنوات المقبلة، لكون أن الطالب الحالي غير قادر على الإلمام بمهارات محددة وهو في حالة نفور مشهودة، خلافاً للمناهج الأخرى مثل الرياضيات والعلوم والتربية الإسلامية التي تبدو متكاملة ومترابطة ويسير فيها الطالب بسهولة.
شهادات واقتراحات
* طالبت علياء المر مستشارة اللغة العربية في دبي بضرورة مراجعة الخلل الحاصل في تقييم الطالب من الصفوف الأولى، مع الوقوف المطلق في وجه سياسة التنجيح التي تتبعها بعض المدارس للتخلص من الأعباء فيها.
* كشف مدير مدرسة ثانوية في دبي أن طلاباً كثيرين لا يجيدون الكتابة المعقولة في إجاباتهم على الأسئلة الامتحانية، وقد أصبح من الطبيعي أن يتعامل المعلم مع إجابات بالعامية المحلية، ناهيك عن أخطاء إملائية كثيرة.
* أكدت المر أنه أصبح من الواجب وضع اختبار لقياس مستوى الطلبة في اللغة العربية قبل دخولهم إلى الجامعات، وذلك من شأنه أن يجبر الطالب على تعلم اللغة العربية على النحو الذي يليق بها.
* قال معلم لغة عربية في مدرسة حكومية إن طلبة من الصف الثاني عشر، يجهلون بنسبة كبيرة التفريق بين التاء المفتوحة والمربوطة، إضافة إلى أن نسبة غير قليلة منهم لا يمكن لها الإجابة على أسئلة الامتحان إلا في حال تم قراءة السؤال وتفسيره لهم أكثر من مرة، وذلك مرده إلى ضعف تراكمي في اللغة العربية.
دبي ـ عنان كتانة
 
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة – مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر © 2007
 

المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
المدخلات و تعليقات feeds.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.